تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
96
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الله عليه وآله ) في المدينة أو كانوا قريبين من المدينة ولا يستطيعون الاطّلاع على الأحكام والتكاليف الشرعية يوجد عندهم مثل هذا العلم الإجمالي ؛ وهو أنّه هناك أحكام ، فهناك أشياء تجب وهناك أشياء تحرم . وهذا العلم الإجمالي المنجّز يقتضي من كلّ مسلم أن يأتي بنفسه إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ويسأله ما هي الواجبات عليَّ ؟ وما هي المحرّمات عليّ ؟ أو يحتاط ، فكلّ ما يحتمل حرمته لا يأتي به ، وكلّ ما يحتمل وجوبه يأتي به . الاحتياط عسر جدّاً على المكلّفين ، خصوصاً في الزمان الأوّل ، فيبقى وجوب الفحص الكامل . ومن الواضح أنّه ليس بإمكان المسلمين جميعاً أن ينفروا إلى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ليفحصوا عن الأحكام . إذن الآية جاءت لبيان أنّ هذا المقدار من الفحص - وهو أن كلّ فرقة تبعث طائفة منها لتتفقّه في الدين وتتعلّم الأحكام ، ثمّ تعود لتنذر من لم ينفر بما تفقّهت به - يُسقط عنكم أيّها المسلمون وجوب الفحص الكامل . إذن الآية المباركة بصدد بيان الطريق الذي يرفع به المكلّف تنجيز العلم الإجمالي ، وهو إرسال كلّ فرقة طائفة منها ليتفقّهوا في الدين ، وعند إخباركم بما تفقّهوا ينحلّ العلم الإجمالي . إذا عرفت هذا نقول : نحن نريد من حجّية خبر الواحد : أنّ التنجيز يأتي بعد الإخبار ، فإن لم يخبرني فلا تجب عليّ الصلاة ، أمّا إن أخبرني فتجب عليّ الصلاة . وهذا يعني أن التنجيز في طول الإخبار ومترتّب عليه ، فعندما يقول لي خبر الواحد : ( ال سورة واجبة ) فهذا يوجب لي التنجيز . وهذا يعني أنّ التنجيز صار في رتبة متأخّرة عن الإخبار . وفي الآية الكريمة الإنذار والإخبار مترتّب على التنجيز ، فلا تدلّ على حجّية خبر الواحد . وبعبارة أخرى : نحن نريد أن ننجّز عليك شيئاً بهذا الإخبار ، وهذا الإنذار ليس هو الذي نجّز عليك الشيء بل العلم الإجمالي هو الذي نجّز